Français English
 
 

 عصر البطريرك

     سنة 1366 فقد الموارنة جزءا مهمّا من استقلالهم، ولم يبق لهم ما كان لهم سابقاً من الاستقلال. ودخل لبنان في نطاق الدولة الإسلامية المماليك ثم العثمانيين. الحدث الثاني الذي كان له تأثيره على لبنان عامةً والموارنة خاصةً، سقوط القسطنطينية سنة 1453 بيد الاتراك العثمانيين. فزال وجود عاصمة مسيحية في الشرق، مما أضعف الموارنة معنوياً وعسكرياً. أمّا الحدث الثالث فقد كان احتلال جزيرة قبرص سنة 1570 التي كانت مركز احتماء وانطلاق لهم نحو أوروبا والغرب المسيحي، فأغلق باب الاتصال العسكري والتجاري والعلمي والحضاري. رافق هذا الحصار الخارجي حصار داخلي من ظلم وتعسف وتضييق وضرائب إستبدادية أنهكت اللبنانيين بكل طوائفهم، وحدّت من نفوذ الموارنة ومن حريتهم حتى وصول الأمير فخر الدين الى الحكم.
بعد مقتل الأمير قرقماز المعني سنة 1584 أوكلت زوجته السيدة نسب إلى مدّبر الأمير قرقماز الشيخ كيوان الماروني من دير القمر أن يهتم بإخفاء ولديها القاصرين الأميرين فخر الدين ويونس تخوفاً من مقتلهما. فانتقل بهما إلى عند شيخ أبي صقر الخازن في كسروان، فأخذ الشيخ صقر نشئ الأميرين مع أولاده على العلم والآداب المسيحية. وما ان تستلم الأمير فخر الدين الحكم في الشوف سنة 1590 حتى استدعى ابا صقر وجعله مدبّره ومستشاره. وعندما استولى الامير على منطقة كسروان من بني عساف
 
      في معركة جونيه سنة 1605، ضمّ هذه المنطقة الى الشوف وأسسّ التحالف الدرزي الماروني، فولىّ مشايخ آل خازن وحبيش منصاب عالية، وعيّن أبا نادر الخازن قائد خيّالة وحاكم بيروت وقائداً للقوات الحربية وأمين سر الدولة. ودعاه أمير جبل لبنان. واستدعى الشيخ يونس حبيش وولاّه وزيراً للمال. وفي سنة 1622 عندما استولى الأمير فخر الدين على جبّة بشري، ولّى عليها الشيخ أبا نادر ثمّ ابنه أبو نوفل. ''كان أبو نادر ذا غيرة في امور الدين. وفي زمانه، ارتفع شأن النصارى، وبنى الكنائس والأديرة''.
     دام الوضع على هذا النحو حتى موت فخر الدين في سنة 1635. عندها عادت السلطة على جبّة بشري الى والي طرابلس. ومع عودة سلطة ولاة طرابلس، زال عهدُ السلام والازدهار، وعادت الفتن والاضطرابات. فكان والي طرابلس يرسل الجنود لجباية الضرائب، يداهمون الأديار والقرى والبيوت وصولاً إلى دير قزحيا الذي لم يُستثنَ، فشهد عدّة فصول من المعارك وعذب الرهبان والمطارين ونهب (سنة 1636 نحو خمسة آلاف قرش). في هذه الاجواء الشاحنة إضطر البطاركة إلى ترك وادي قنوبين واللجوء الى مناطق اخرى في كسروان، كغزير جعيتا غوسطا وغيرهما والى مناطق الشوف كمجدل المعوش...

 

1 2 3 4 5 6